محمد بن القاسم ابن الأنباري
81
الزاهر في معاني كلمات الناس
وترفع النعمة باللام الظاهرة . ويجوز أن تجعل اللام الظاهرة ، خبر إن وترفع النعمة باللام المضمرة ، والتقدير : لبيك إنّ الحمد والنعمة لك . وقولهم : لبّيك وسعديك قال أبو بكر : معناه : إجابتي إياك . ومعنى سعديك : أسعدك اللَّه إسعادا بعد إسعاد . وقال الفراء : لا واحد للبيك وسعديك على صحة ، ومن ذلك : حنانيك ، معناه : رحمك اللَّه رحمة بعد رحمة . ومنهم من يقول : حنانك فلا يثني ، قال الشاعر ( 1 ) في التثنية : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض ويقال : سعديك مأخوذ من المساعدة ، ومعناه : قريب من معنى لبيك . وقال الآخر ( 2 ) في التوحيد : ويمنحها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان ومن ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( وحَناناً مِنْ لَدُنَّا وزَكاةً ) * ( 3 ) ، معناه : وفعلنا ذلك ؛ رحمة لأبويه وتزكية له . وقال ابن عباس : كل القرآن أعلمه ، إلا أربعة أحرف لا أدري ما هي : الحنان والأواه ( 4 ) والرقيم ( 5 ) والغسلين ( 6 ) . وفسر أهل اللغة وجماعة من أهل التفسير الأربعة أحرف فقالوا : الحنان : الرحمة ، من قولك : فلان يتحنن على فلان ، أي : يترحم ويتعطف عليه ، واحتجوا بقول الشاعر ( 7 ) : فقالت : حنان ما أتى بك هاهنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف
--> ( 1 ) البيت لطرفة ، ديوانه ، ص 172 . ( 2 ) البيت لامرىء القيس ، ديوانه ، ص 143 . ( 3 ) سورة مريم : آية 13 . ( 4 ) سورة التوبة : آية 114 . ( 5 ) سورة الكهف : آية 9 . ( 6 ) سورة الحاقة : آية 36 . ( 7 ) البيت للمنذر بن درهم الكلبي ، معجم البلدان 2 / 858 .